محمد علي الصابوني

16

التبيان في علوم القرآن

التي نزلت فيها ، نزلت هذه الآية ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعرفة ، في يوم الجمعة ، بعد العصر « 1 » أي أنها نزلت في يوم هو من أعظم الأعياد الإسلامية ، فهو عيد على عيد . . تنبيه : أورد العلامة السيوطي في كتابه ( الاتقان في علوم القرآن ) بعض الإشكالات على أول ما نزل من القرآن ، وآخر ما نزل ، وأجاب عنها بأجوبة سديدة نلخصها فيما يلي : الإشكال الأول : أنه روي في الصحيحين من حديث ( جابر بن عبد اللّه ) أنه سئل : أيّ القرآن أنزل قبل ؟ قال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ « 2 » فقيل له : بل اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ « 3 » فقال أحدثكم ما حدثنا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إني جاورت بحراء فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي ، فنظرت أمامي وخلفي ، وعن يميني وشمالي ، ثم نظرت إلى السماء فإذا ( جبريل ) فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثّروني فأنزل اللّه يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » فهذا الحديث يدلّ على أن سورة المدثر هي أول ما نزل من القرآن ، وقد أجاب عن ذلك السيوطي بقوله : ويجاب عن هذا الحديث بأجوبة : أحدها : أنّ السؤال كان عن نزول سورة كاملة فبيّن أنّ سورة المدثر نزلت بكمالها قبل نزول تمام سورة ( اقرأ ) فإنها أول ما نزل منها صدرها ويؤيد هذا ما في الصحيحين عن جابر بن عبد اللّه أنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه : « بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا بالملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فرجعت فقلت : زملوني فأنزل اللّه يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فقوله الملك الذي جاءني بحراء يدل على أن هذه القصة متأخرة عن قصة حراء التي نزل فيها اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ثم سرد أجوبة أخرى لا حاجة إلى ذكرها . وأما الإشكال الثاني : وهي أن آية المائدة وهي قوله تعالى

--> ( 1 ) انظر : صحيح البخاري ، باب التفسير . ( 2 ) سورة المدثر ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة العلق ، الآية : 1 .